صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )
283
الشواهد الربوبية في المناهج السلوكية ( مقدمه فارسى وحواشي سبزوارى )
ومن البواطن ما يقع فيه كل يوم ألف وسواس وكذب وفحش وخصومة ومجادلة مع الناس فهو منبع المقت والغصة والعذاب الأليم فهو بعينه من الضيق والظلمة والوحشة كحفرة من حفر النيران لقوله تعالى مَنْ شَرَحَ بِالْكُفْرِ صَدْراً فَعَلَيْهِمْ غَضَبٌ مِنَ اللَّهِ وَلَهُمْ عَذابٌ عَظِيمٌ « 1 » . فكذلك الإنسان إذا مات وارتحل عن هذا العالم فقد بقيت له حياتان أخرويتان إن كان من أهلها وانقطعت عنه حياته النباتية والحيوانية وإنما قلنا انقطعت موضع انعدمت لأن التحقيق أن ما وجد من الأشياء فلا يمكن انعدامه بالحقيقة وإلا فيلزم أن يكون قد خرج وزال عن علم الله سبحانه وقد قال وَما يَعْزُبُ عَنْ رَبِّكَ مِنْ مِثْقالِ ذَرَّةٍ فِي الْأَرْضِ وَلا فِي السَّماءِ « 2 » ومعلوم أن للجسد وجودا كما للنفس وللقالب تكونا كما للقلب . فاعلم أن لكل منها قبرا حقيقيا فقبر الحياة الجسدانية النباتية والحيوانية هو مقدار تكونهما التدريجي ومدة تقلبها الاستكمالي في دار الدنيا وهي مقبرة ما في علم الله من صور الأكوان الحادثة الموجودة سابقا ولاحقا في علمه تعالى ورودها في مقابر هذه الدنيا وبعد صدورها عنها . فأشير إلى هذه القبلية في قوله ص : خلق الأرواح قبل الأجسام [ الأجساد ] بألفي عام وإلى هذه البعدية بقوله تعالى وَإِلَى اللَّهِ تُرْجَعُ الْأُمُورُ « 3 » وإليهما جميعا بقوله تعالى كَما بَدَأَكُمْ تَعُودُونَ « 4 » . وأما قبر النفس والروح فإلى مأوى النفوس ومرجع الأرواح كل يرجع إلى أصله إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ « 5 » .
--> ( 1 ) س 16 ى 106 ( 2 ) س 10 ى 61 وس 34 ى 3 ( 3 ) س 2 ى 210 ( 4 ) س 7 ى 29 ( 5 ) س 2 ى 156